حيدر حب الله
579
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
عيشه وقوت سنته ، مستخدماً ما يمكن من الطرق الهادئة ، ولهذا نقول دوماً بأنّ عليه تأمين رزقه من مواضع متعدّدة حتى لا يكون أسيراً لموضعٍ واحد ؛ لأنّ تحوّل رجل الدين إلى مجرّد موظّف في مؤسّسة هذا المرجع أو ذاك ، أو في هذا التيار السياسي أو ذاك ، أو عند هذا الغني أو ذاك يفقده شخصيّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والأنكى من هذا يصبح من يتحكّم بأمره وتوجيهه في القضايا الدينية مجرّد أشخاص لا فقه لهم في الدين ولا علم لهم بالفكر ، فيفرضون عليه الحديث في هذا الموضوع دون ذاك ، ويلزمونه بترك الأمر بالمعروف في هذا الملفّ دون ذاك إلزاماً غير مباشر ، فرجل الدين يتحمّل هنا بعض المسؤوليّة في أن يحاول أن يفتكّ من هذا الوضع ولو كان رزقه عبر هذا السبيل ، وأن لا يستسلم نهائيّاً لهذا الأمر حيث يمكنه ذلك ، إذ لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها . هذه هي القضايا الأربع التي يمكن أن يؤاخذ عليها رجل الدين اليوم ، وليس أصل أنّه يطلب المال أو غير ذلك . هذا على المستوى الفردي لآحاد رجال الدين . المستوى الثاني : وهو المستوى النوعي والمؤسّسي ، إنني أعتقد بأنّ أبرز من يتحمّل مسؤولية الأوضاع المالية التي يعيشها رجال الدين هو : 1 - النظام الذي يحكم المؤسّسة الدينية ككلّ . 2 - وبعض النافذين الذين يسعون - من حيث شعروا أو لم يشعروا - لتكريس هذا الوضع ؛ لأنّ فيه مصلحتهم . لست أريد الآن أن أتحدّث عن القضية المالية عموماً في المؤسّسة الدينية ، فهو موضوع تحدّث فيه الكثيرون ، لا سيما السيد محمد باقر الصدر والشيخ مرتضى